هنالك سوء فهم في عالمنا العربي حول طبيعة التاريخ الشفوي، كون غالبية تاريخنا مرويٌ شفاهة بالعنعنة، إلا أن هذا التراث مختلفٌ، دون مقارنة تفضيلية، عما يُصطلح عليه تحت اسم التاريخ الشفوي. اكتسب مصطلح “التاريخ الشفوي” أهمية كبيرة في أربعينيات القرن العشرين، وتحديدًا عندما ارتبط بممارسة المقابلات. وبينما كان المصطلح مستخدمًا في وقت سابق، إلا أنه خلال هذا العقد بدأ الاعتراف به على مدى واسع وارتباطه بالجمع المنهجي للشهادات الشفوية.
ولعب آلان نيفينز، الصحفي الذي تحول إلى مؤرخ والذي أسس أول أرشيفات للتاريخ الشفوي الحديث في جامعة كولومبيا عام 1948، دوراً رئيسياً في هذا التطور. أدرك نيفينز المشهد المتغير للتوثيق التاريخي وسعى إلى التقاط الروايات المباشرة للأفراد الذين لعبوا أدوارًا مهمة في التاريخ الحديث. ساعدت جهوده في جامعة كولومبيا في ترسيخ مصطلح “التاريخ الشفوي” ومنحه الشرعية المؤسسية. وبحلول ستينيات القرن العشرين، أصبح المصطلح شائعًا، رغم تشكل مقاومة وتشكيك من جانب أولئك الذين اعتبروا المصادر الشفوية غير موثوقة أو تفتقر إلى الموضوعية. وعلى الرغم من هذه الانتقادات المبكرة، استمرت ممارسة التاريخ الشفوي في اكتساب الزخم.
يمثل التاريخ الشفوي، في أكثر أشكاله رقيًا، التجميع المنظم للذاكرة الحية والحفاظ عليها من خلال الحوار المسجل بين المحاور الماهر والراوي المطلع. ولا يسعى التاريخ الشفوي إلى الحفاظ فقط على الحقائق والتواريخ، ولكن أيضًا على نسيج التجربة الحية ذاتها.
من التعريف، نجد أن العناصر الأساسية للتاريخ الشفوي تتضمن:
- أن يكون لدى الشخص الذي تتم مقابلته معرفة مباشرة بالموضوع.
- ترسيخ المعلومات في سياق الزمان والمكان لإعطائها معنى.
- تسجيل المعلومات للحفاظ عليها وإتاحتها.
يختلف التاريخ الشفوي عن جمع القصص بسبب اعتماده على المقابلات المنظمة التي بُحث فيها بشكل شمولي والتي تهدف إلى استنباط معلومات مباشرة. أي أنه لا يسعى إلى فهم ما حدث فحسب، بل يسعى أيضًا إلى فهم سبب وكيفية فهم الناس للأحداث.
وفي حين يُستخدم مصطلح “التاريخ الشفوي” بطرق متنوعة، فإنه يشير عمومًا إلى المجموعة المنظمة من الذكريات المنطوقة المباشرة في إطار المقابلة. ويسعى المؤرخون الشفويون إلى الإضافة إلى السجل التاريخي عندما ينشئون مقابلات التاريخ الشفوي، والتي تصبح وثائق أساسية.
أي يمكن تلخيص العناصر الرئيسية التي تميز التاريخ الشفوي عن جمع القصص فيما يلي:
- الاعتماد على مقابلة مدروسة ومنظمة تهدف إلى استنباط معلومات مباشرة عن أوقات وأماكن وأحداث وأساليب حياة محددة.
- يطرح المؤرخون الشفويون أسئلة متابعة لاستكشاف كيف استوعب الأشخاص ذوو المعرفة المباشرة الأحداث في ذلك الوقت وما إذا كانت فهمهم قد تغير بمرور الوقت. أي أنهم يسعون لفهم سبب حدوث الأمور، لا ما حدث فقط.
- تُسجل المقابلة لغرض الحفاظ على المعلومات وإتاحتها للآخرين.
- التاريخ الشفوي هو كل من العملية والمنتج النهائي لإنشاء مقابلة.
- تُحدد هوية الشخص الذي تتم مقابلته بالاسم، والمعلومات الشخصية عنه جزء مهم من توفير السياق.
- يركز المؤرخون الشفويون على جمع المعلومات المباشرة من الأشخاص الذين شهدوا أحداثًا أو عاشوا أساليب حياة معينة.
قيمة وأهمية الممارسة التاريخية الشفوية
إن حفظ الشهادات الشفوية، عندما يتم ذلك بالحرص المناسب، يخلق مستودعاً للحكمة يتجاوز حدود التوثيق التاريخي التقليدي. فبينما قد تخبرنا السجلات المكتوبة بما حدث، تكشف لنا التواريخ الشفوية كيف عاش أولئك الذين عاشوا تلك الأحداث وفهموها وتذكروها.
وتكتسب ممارسة التاريخ الشفوي في عصرنا الحديث، حيث يهدد التيار السريع للتقدم التكنولوجي بمحو بقايا الذاكرة الشخصية، أهمية ملحة لم تعرفها الأجيال السابقة. إن تأثير هذا المسعى يمتد إلى ما هو أبعد من حدود الخطاب الأكاديمي في سبيل تحدي التفسيرات الراسخة والكشف عن وجهات نظر كانت مهملة في السابق. وعلى هذا فإن المؤرخ الشفوي لا يعمل فقط كجامع للقصص، بل إنه يعمل كعامل حاسم في إضفاء الطابع الديمقراطي على المعرفة التاريخية، فيمنح صوتًا لأولئك الذين قد تظل تجاربهم صامتة.
ويتعين علينا أن نعترف بأن القيمة الحقيقية للتاريخ الشفوي لا تكمن فقط في قدرته على حفظ الذكريات الفردية، بل وأيضاً في قدرته على تسليط الضوء على الترابطات المعقدة بين الخبرة الشخصية والحدث التاريخي. وكما يكشف تلسكوب الفلكي عن الرقصة المعقدة للأجرام السماوية، فإن التاريخ الشفوي يكشف عن الروابط الدقيقة بين حياة الأفراد والحركات الكبرى للمجتمع البشري.
بالإضافة لذلك، يمكن استخدام التاريخ الشفوي كأداة علاجية لمراجعة الحياة والتذكر، وخاصة مع كبار السن. يمكن أن يؤدي تبادل الخبرات السابقة والتأمل فيها إلى تعزيز الشعور بالرفاهية، وتعزيز احترام الذات، وتسهيل الروابط بين الأجيال. ومن خلال تسجيل الكلام المنطوق، يساعد في الحفاظ على اللغات واللهجات التي قد تكون معرضة للخطر. ويمكنه التقاط الفروق الدقيقة في أنماط الكلام واللهجات والاختلافات الإقليمية، مما يساهم في الدراسات اللغوية وجهود الحفاظ على الثقافة.
منهج جمع التاريخ الشفوي
إن تنفيذ مثل هذا التعهد يتطلب مقاربة منهجية. وتبدأ العملية، كما يجب أن تبدأ كل المساعي الجديرة بالاهتمام، بالتحضير المعمق. فيجب على المؤرخ الشفوي أن يتعرف أولاً عن كثب على الموضوع المطروح. إن هذا البحث الأولي، الذي يتم من خلال فحص الوثائق الموجودة، والروايات المعاصرة، والسياقات التاريخية ذات الصلة، يوفر الأساس الذي يمكن أن تبنى عليه المقابلة الناجحة.
بعد هذا التحضير الأولي، على المؤرخ أن ينتبه إلى الترتيبات العملية بنفس الاهتمام بالتفاصيل الذي قد يكرسه الدبلوماسي لترتيب مفاوضات حاسمة. إن اختيار المكان المناسب – الخالي من اضطرابات العالم الحديث – يثبت أنه أمر بالغ الأهمية بذات أهمية اختيار جهاز التسجيل.
ثم تُعقد المقابلة بدقة بدءًا من العملية الرسمية لتأمين الموافقة المستنيرة – وهي وثيقة ملزمة بطريقتها مثل أي عقد قانوني – فشروع المؤرخ بإقامة علاقة من خلال الخطاب الأولي. ويبدأ التسجيل الفعلي بتوثيق السياق الأساسي: يجب تسجيل التاريخ والمكان والمشاركين بدقة.
إن فن طرح الأسئلة، الذي يلي ذلك، يتطلب مهارة تضاهي مهارة الصحفي. ويبدأ الممارس الحكيم بطرح أسئلة ذات طبيعة عامة، مما يسمح للراوي بإثبات ارتياحه للإجراءات، قبل الانتقال إلى مسائل أكثر تحديدًا ذات أهمية تاريخية. وخلال هذه العملية، يجب على المؤرخ الحفاظ على التوازن الدقيق بين توجيه مسار المحادثة والسماح للتدفق الطبيعي للذاكرة والسرد بالظهور.
مع تقدم المقابلة، يجب على المؤرخ أن يظل يقظًا على الدوام، وألا ينتبه فقط إلى الكلمات المنطوقة ولكن أيضًا إلى الفروق الدقيقة في النبرة والتركيز التي قد تشير إلى مناطق تستحق استكشافًا أعمق. يجب الاستطراد بأسئلة المتابعة بدقة تكتيكية سعياً لتسليط الضوء على زوايا مظلمة من الذاكرة دون التسبب في ضائقة غير مبررة للراوي.
ولا يمثل ختام التسجيل النهاية بل انتقالًا في مراحل عمل المؤرخ الشفوي. يجب معالجة المواد التي جمعت بهذه الطريقة بنفس العناية التي كرسها الكتبة في العصور الوسطى لمخطوطاتهم. ويضمن التصنيف السليم والتنظيم والتخزين الأرشيفي أن تظل هذه الوثائق التاريخية الثمينة ـ لأنها أصبحت كذلك ـ في متناول الأجيال القادمة من العلماء.
وبهذا الأسلوب، نلاحظ أن ممارسة تسجيل التاريخ الشفوي تجمع بين دقة المنهج العلمي ومهارة الصحفي. وكل خطوة في هذه العملية تبني على الخطوات السابقة، فتخلق إطاراً قوياً بما يكفي لدعم ثقل الذاكرة التاريخية، ومرناً بما يكفي لاستيعاب تقلبات الذاكرة البشرية. ومن خلال الاهتمام الدقيق بهذه المبادئ والإجراءات، يفي المؤرخ الشفوي بواجبه.

حول الذاكرة والطبيعة التعاونية للشهادة التاريخية
عندما نوجه انتباهنا إلى الجوانب الأكثر دقة في الممارسة التاريخية الشفوية، فلابد وأن نتأمل في أكثر القدرات البشرية تقلباً: الذاكرة ذاتها. فمثل الثلوج التي تلتقط آثار أقدام المسافرين بدقة، ثم تعمل على طمسها، تقدم لنا الذاكرة البشرية الحقائق والشكوك في الوقت عينه. إن المؤرخ الشفوي الحكيم، الذي يدرك هذه الثنائية، يتعامل مع مهمته برقة مقتفي الآثار.
إن الطبيعة الذاتية للذاكرة تثري فهمنا للماضي بطبقات من المعنى لا تستطيع الوثائق المجردة، في دقتها الباردة، أن تأمل في التقاطها. وكما استخدم الرسامون العظماء في العصور القديمة الظل والضوء لنقل العمق، فإن تلوين المنظور الشخصي يضيف بعداً إلى السرد التاريخي. ويدرك الممارس الماهر للتاريخ الشفوي أن كل راوي ينظر إلى الماضي من خلال عدسة مشبعة بالخبرة، مصقولة بالتأمل، وإن كانت مشوشة أحياناً بمرور الوقت.
وفي هذا المسعى النبيل، نلاحظ ظاهرة غريبة لم تكن معروفة لدى مؤرخي العصور السابقة: إذ يتحول خلق التاريخ إلى جهد تعاوني بين الراوي والمؤرخ. وهذه الشراكة، عندما يتم تنميتها على النحو اللائق، تشبه العلاقة بين جوقة المسرح الكلاسيكي وأبطاله– حيث يساهم كل منهم بعناصر أساسية في الدراما المتكشفة للوحي التاريخي. ويساعد المؤرخ، من خلال الاهتمام الدقيق والاستقصاء الحكيم، في تنظيم هذا الأداء، في حين يقدم الراوي المادة الحيوية للتجربة المعاشة.
وتمتد هذه الروح التعاونية إلى ما هو أبعد من اللحظة المباشرة للشهادة. فلابد من تنظيم كل تسجيل وكل نسخة وكل تدوينة دقيقة مع مراعاة الأجيال القادمة، لأننا لا نخدم ميولنا العلمية فحسب، بل ونخدم أيضاً مصالح الأجيال التي لم تولد بعد. والواقع أن مستودع التواريخ الشفوية، إذا ما تم الحفاظ عليه على النحو اللائق. وعلى هذا النحو، نلاحظ أن التاريخ الشفوي يتجاوز مجرد جمع الذكريات، ليظهر بدلاً من ذلك كحوار معقد بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والمنهج، وبين المنظور الفردي والسرد التاريخي الأوسع.
إذن، نقد!
بناء على ما سبق يمكن أن ننتقد في التاريخ الشفوي الطبيعة الذاتية للذاكرة– أن الذاكرة قابلة للخطأ بطبيعتها، وتتشكل بفعل الزمن، ووجهات النظر الشخصية، والتأثيرات الخارجية، مما يؤدي إلى ذكريات مشوهة. وهذا التشكيك ليس جديدًا، حيث لاحظ ثوسيديدس التناقضات في روايات شهود العيان. ومع ذلك، فإن المؤرخين الشفويين يكافحون هذا من خلال تبني نهج دقيق. فهم يجرون أبحاثًا تحضيرية شاملة، ويؤطرون المقابلات بالسياق ويحثون الرواة على الوضوح، وبالتالي يخففون من قيود الذاكرة.
إن احتمال التحيز هو نقطة خلاف أخرى، حيث يحذر المنتقدون من تأثير الأجندات الشخصية على السرد. ولمعالجة هذه المشكلة، يؤكد المؤرخون الشفويون على الشفافية والمساءلة، ويرفضون إخفاء الهوية ويعاملون الأدلة الشفوية بنفس الصرامة التي يعاملون بها المصادر المكتوبة. ويؤكدون على ضرورة إثبات صحة الروايات الشفوية بأدلة أخرى، وخاصة فيما يتصل بالمواضيع المثيرة للجدال، مع الاعتراف بأن جميع المصادر التاريخية، بما في ذلك الوثائق المكتوبة، قد تعاني من التزوير والتحيز والعيوب الأخرى.
يقدم التاريخ الشفوي، وعلى الرغم من هذه التحديات، قيمة فريدة عبر التقاط وجهات نظر الشخص الأول التي قد تتجاهلها الأساليب التقليدية. ورغم أنه قد لا يسفر دائمًا عن حقائق موضوعية، فإنه يثري الفهم التاريخي من خلال توفير بعد إنساني للأحداث الماضية. ومن خلال تبني هذه الانتقادات وصقل أساليبهم، يُظهِر المؤرخون الشفويون التزامهم بتطوير نهج موثوق ودقيق لدراسة الماضي.
ما الذي يميز التاريخ الشفوي عن أنواع المقابلات الأخرى؟
على الرغم من تشابهه مع أساليب المقابلات الأخرى، يتميز التاريخ الشفوي بتركيزه الفريد على إنشاء سجل تاريخي من خلال روايات مباشرة. وعلى عكس أساليب المقابلات الأخرى التي قد تعطي الأولوية للبيانات الواقعية أو جمع المعلومات السريعة، يتعمق التاريخ الشفوي في ذاتية الذاكرة، ويستكشف الأفكار والمشاعر والتفسيرات الشخصية. وتعتبر الاعتبارات الأخلاقية ذات أهمية قصوى، حيث تضمن حقوق الرواة ورفاهتهم، مع الالتزام بالحفاظ على هذه الروايات للأجيال القادمة.
كما تميزه الطبيعة التعاونية للتاريخ الشفوي، حيث يعمل المحاور والراوي معًا لصياغة سرد، مع الاعتراف بديناميكيات القوة المتأصلة والسعي إلى تبادل محترم. وهذا يتناقض مع الأساليب الأخرى، حيث قد يتولى المحاور دورًا أكثر سلطة، كما هو الحال في الصحافة أو البحث في العلوم الاجتماعية. وفي نهاية المطاف، فإن الغرض المميز للتاريخ الشفوي، ومنهجيته، والتركيز على الذاكرة الذاتية تجعله أداة حيوية لفهم الماضي والحفاظ عليه.
هل التاريخ الشفوي هو ذاته توثيق الفولكلور؟
يشترك التاريخ الشفوي والفولكلور في الاهتمام بالمقابلات كوسيلة لجمع المعلومات، ولكن أهدافهما وأساليبهما تختلف. يركز المؤرخون الشفويون على تسجيل التجارب الشخصية للأفراد الذين لديهم معرفة مباشرة بأحداث أو أساليب حياة معينة. وعلى العكس من ذلك، يجمع علماء الفولكلور القصص والأغاني التقليدية وغيرها من التعبيرات الخاصة بمجتمع ما، بغض النظر عما إذا كانت واقعية أم لا. يهتمون بالطريقة التي تُروى بها القصة وكيف تكشف عن أنماط المجتمع أكثر من اهتمامهم بالتحقق من الحقائق.
يختلف المؤرخون الشفويون وعلماء الفولكلور أيضًا في تقنيات المقابلات الخاصة بهم. عادةً ما يجري المؤرخون الشفويون مقابلات مع الأفراد بشكل منفصل، بينما قد يجري علماء الفولكلور مقابلات مع الأزواج أو المجموعات معًا لمراقبة التفاعل.
هل التاريخ الشوي صحافة؟
يشترك التاريخ الشفوي والصحافة في بعض الخصائص، لكن التاريخ الشفوي ليس صحافة بسبب الاختلافات الرئيسية في المنهجية والأهداف ومعالجة المعلومات. يهدف الصحفيون إلى جمع الأخبار ونشرها، بينما يسعى المؤرخون الشفويون إلى الحفاظ على الروايات المباشرة للماضي وإتاحتها للآخرين للبحث وأشكال مختلفة من العرض العام. كما يأخذ الصحفيون المقابلات ويحررونها لإيصال الخبر على طريقتهم، بينما يبقي المؤرخون الشفويون على المقابلات دون تدخل واضح. يستخدم الصحفيون في كثير من الأحيان المصادر الشفوية في عملهم، كما يتضح من أعمال التاريخ الشفوي البارزة مثل My Soul Is Rested: Movement Days in the Deep South Remembered (1977) لـ Howell Raines و Bloods: An Oral History of the Vietnam War (1984) لـ Wallace Terry. ومع ذلك، يظل تركيزهم على صياغة قصة للنشر الفوري، مع اهتمام محدود بالحفاظ على المدى الطويل وإمكانية الوصول، والتي تعد جوانب أساسية لمشاريع التاريخ الشفوي.
خاتمة
قد نلاحظ أن التاريخ الشفوي لا يشكل فرقاً كبيراً عن استمرار أقدم طريقة ابتكرتها البشرية للحفاظ على المعرفة ونقلها. ورغم أن أساليبنا أصبحت أكثر تعقيداً منذ الأيام التي كان فيها شيوخ القبائل ينقلون حكمتهم من جيل إلى جيل من خلال الكلام المنطوق وحده، فإن الغرض الأساسي يظل دون تغيير: الحفاظ على ثراء التجربة الإنسانية للأجيال القادمة. هكذا تبرز ممارسة التاريخ الشفوي باعتبارها ممارسة قديمة وحديثة، علمية وفنية، صارمة وإنسانية في ذات الوقت. وفي هذه الثنائية تكمن قوته، لجمعه بين دقة المنهج التاريخي الحديث وقوة السرد البشري.
للاستزادة…
أعمال تاريخ شفوي مشهورة:
- ليس للحرب وجه أنثوي، شهادات جمعتها الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا أليكسييفيتش وحصلت على نوبل للآداب عام 2015 (متوفر بالعربية عن دار ممدوح عدوان للنشر)
- أوقات عصيبة Hard Times: التاريخ الشفوي للكساد الأعظم، رواية للتاريخ الشفوي للكساد الأعظم جمعها ستادز تيركل.
- Barracoon : التاريخ الشفوي لكودجو لويس – أو أولوال كوسولا – “الشحنة” الأفريقية الوحيدة الذي بقي على قيد الحياة على متن سفينة العبيد كلوتيلدا.
- Japan at War، Haruko Taya Cook: التاريخ الشفوي هذا هو أول كتاب يوثق تجربة اليابانيين العاديين أثناء الحرب.
كتبها
محمد محيمد
منسق مشروع التاريخ الشفوي في ميتامورفوسيس.

